مذكرات فياتور
إسراء الزهدي
كتب فياتور.. إلى صديق عمره إستر..
عزيزي إستر، أعلم أنني كنت مخطئًا عندما قررت تركك والمضي في حياتي. كنت أظن أن الأمر سيكون يسيرًا، أن تكمل المتبقي من حياتك دون وجود رفيقك، ملاذ روحك، لكنني كنت مخطئًا تمامًا. لم أستطع تجاوزك، كنت تخطر على بالي طيلة الوقت. أفكر وأتساءل: كيف حالك؟ عساك بخير. كيف يسير يومك؟ كيف تشعر دوني؟ هل تتذكرني؟ هل تفتقدني كما أفتقدك؟ آه يا إستر، لو تعلم أن صداقتنا التي مر عليها خمسة أعوام فقط تركت بداخلي أثرًا كبيرًا لن تمحوه السنون، كأنهن خمس قرون.
عزيزي إستر، ليتك تعلم أن أثرك لا يُمحى، وذكراك لا تُنسى. أنت تقطن أعماقي، عالق أنا بك منذ بدأت صداقتنا، وعالق أنت بداخلي منذ رحيلي عنك.
أعلم أنني أخطأت كثيرًا في حقك، اتهمتك بالكثير من الأشياء، كنت أفعل معك سوءًا، وكنت تقابلني بكل الخير.
إلى مذكراتي يا إستر، أبوح بما لم أبح لك به. كنت أتمنى لو أن لي أختًا عذباء لزوجتك إياها، لو أن لي بنتًا لجعلتها زوجة ابنك. ما كنت لأفرط بك قط، ما كنت لأجعل يومًا يمر دون أن أسألك عن حالك، فتبادرني السؤال، فتسألني عن حالي، وكيف أمضي، وكيف يسير يومي.
يظن الجميع أن الحب ولوعته لا يكونان إلا بين رجل وامرأة، وها أنا رجل التقى بصديق كالكنز وفرّط به، والآن علم أنه يحبه بجنون. صديقي، أنت وخُلّي وبعضي وكلي. لا أخفي عنك الأمر يا إستر، أنا كنت أحب كونك الملاذ، وأحب كوني ألجأ إليك مطمئنًا أن مطلبي سيُقضى. كنت أحب الولوج إليك لأثرثر عن معاناتي مع زوجتي وولدي. كنت أحب كونك هنا تساندني. أتخبط بدونك، تؤلمني الحياة وتضيق عليّ، ولا أجد متسعًا لخيباتي. بعدك أتذكرك طيلة الوقت وأقول: يا ليتني لم أخسرك، يا ليتك هنا. ما كنت يومًا أؤمن بالصداقات، لكنك جعلتني أؤمن بكل شيء، حتى بذاتي.

تعليقات
إرسال تعليق