نور الهدى ومِهراق الأدب

القائمة الرئيسية

الصفحات

نور الهدى ومِهراق الأدب

 نور الهدى ومِهراق الأدب

الصحفية: إسراء الزهدي

في رحلة تجمع بين الكتابة والفن والتصميم، استطاعت الكاتبة الليبية نور الهدى منصور امحمد أن تصنع لنفسها مساحة خاصة بين المبدعين، معتمدة على شغفها بالأدب والفنون المختلفة، وساعية إلى تحويل موهبتها إلى أثر يصل إلى الآخرين من خلال الكتابة والإبداع البصري.


تتحدث نور الهدى منصور امحمد عن نفسها بوصفها كاتبة إبداعية وكاتبة محتوى، ومؤسسة منصة “مِهراق” الأدبية، إلى جانب عملها كمصممة جرافيك، كما تلقب بـ”النُّوَّار” لأنها ابنة الربيع، ومن مواليد عام 2004.


وتصف نفسها بأنها محبة للفن بشتى أنواعه، وتجيد “خياطة الجراح بغزل حروفها، ورسم المشاعر بقلمها المنكسر”، كما تنقل نظرتها من خلال الصورة، وتخط الحروف على الورق بخط جميل.

وتقيم نور الهدى حاليًا في طرابلس، وهي طالبة تقنية طبية بقسم المختبرات الطبية.


وترى أن موهبتها لا تقتصر على جانب واحد، إذ تؤكد أنها وُلدت “بيدين تجيدان صنع كل شيء”، فقد بدأت الكتابة منذ سن التاسعة، وكانت منذ طفولتها تميل إلى الرسم وتصميم الأزياء، كما تمتلك موهبة الأشغال اليدوية وصناعة الهدايا والرسم، وأحيانًا تتجه إلى الرسم الرقمي.


وتصف بدايتها مع الكتابة بأنها بدأت عندما كانت تشاهد شقيقتيها تكتبان النصوص وهي في التاسعة من عمرها، فكانت تجلس بجانبهما وتتأمل ما تكتبان، ثم تنطلق بخيالها نحو أوراقها التي كان من المفترض أن تكون للرسومات، لكنها اكتشفت داخلها “فيضًا لا يجف، وقلمًا لا يجيد إمساكه سواها”.


كما تؤكد أنها استمرت في الكتابة، ولم يكن يقرأ ما تكتبه سوى أهلها وبعض صديقاتها، حتى جاء عام 2019، حين قررت نشر بعض نصوصها عبر مجموعات “الفايبر” باسم مستعار، ثم أغلقت حسابها وعادت للنشر في دائرتها الضيقة.


وفي عام 2021، قررت مع ابنة خالتها إنشاء قناة خاصة بنصوصهما، وبدأتا النشر فيها، وكانت تصل إليهما كلمات دعم من أشخاص لا يعرفونهما، وهو ما ساهم في تطوير تجربتها الأدبية بشكل أكبر، ثم انضمت بعد ذلك إلى عدة منظمات ودور نشر، وتعرفت من خلالها على الكثير من الكتّاب الذين يشبهونها.


وتوضح نور الهدى أن اللون الأدبي الأقرب إلى قلبها هو القصة القصيرة، فمنذ البداية كانت تفضّل كتابة القصص القصيرة وتتفنن في نقل الأحداث من شخصية إلى أخرى، وحتى الآن، ورغم كتابتها بمختلف الألوان الأدبية، لا تزال القصة القصيرة هي الأقرب إليها.


كما شاركت بنصوص على أرض الواقع، وشاركت في كتاب ورقي عن “تاريخ ليبيا”، إضافة إلى نشر العديد من النصوص في منظمات مختلفة، بينما تُنشر نصوصها حاليًا عبر الموقع الرسمي لمنصتها الإلكترونية “مِهراق”.


وعن الجوائز والتكريمات، تشير إلى أنها حصلت على العديد من شهادات التقدير والتكريم من مختلف المنظمات الأدبية ودور النشر التي تعاونت معها، وكان أبرزها تكريمها في الملتقى الأول لدار النشر “صنع بأناملك” في طرابلس.


وتؤكد أن عائلتها كانت الداعم الأول لها، خاصة شقيقتيها ووالدها وابنة خالتها، كما أنها واجهت في بداياتها بعض الانتقادات المحبطة وأقوالًا تؤكد أنها لن تصل، لكنها اليوم ترى أن كلماتها هي من تتحدث عنها بدلًا من الرد.


وترى أن الورش والكورسات الخاصة بالكتابة ضرورية إلى حد ما، لأنها تساعد الكاتب على تصحيح أدواته وفنياته، لكنها في الوقت نفسه تدعم أصحاب الموهبة الفطرية الذين لم يلتحقوا بهذه الورش، مؤكدة أنها شخصيًا لم تلتحق بأي دورة تدريبية، وكانت الكتابة بالنسبة لها رحلة اجتهاد شخصي وصقل ذاتي.


كما تؤمن بأن الحس الإبداعي والإلهام هبة من الله سبحانه وتعالى، لكن المهارة يمكن اكتسابها أيضًا بالتدريب والممارسة طالما امتلك الإنسان الشغف والرغبة في التطور.


وتوضح أنها تحب القراءة، لكنها لا تقرأ بغزارة، رغم إيمانها الكامل بأهمية القراءة كغذاء للعقل، إلا أنها تميل أكثر إلى الجانب الكتابي والإنتاجي، وتشير إلى أن كتاب «اعترافات جان جاك روسو» كان من أكثر الكتب تأثيرًا عليها في الفترة الأخيرة. اعترافات جان جاك روسو

كما تؤكد أن الإنسان يستطيع امتلاك أكثر من موهبة، وتصف نفسها بقولها: “أنا امرأة ممزوجة بحشدٍ من المواهب”.


أما عن طموحاتها القادمة، فتطمح إلى أن تصبح منصة “مِهراق” منصة عالمية تقدم الفائدة والدعم لكل كاتب ولكل شخص مهتم بالأدب، بالإضافة إلى إصدار كتابها الشخصي الأول.


ووجهت نور الهدى شكرًا خاصًا لوالدها، مؤكدة أنه أول من آمن بقلمها في بداياتها، كما وجهت الشكر لعائلتها ولكل شخص آمن بها وبأنها ستصنع لنفسها يومًا مكانًا بين الكتّاب.


كما وجهت نصيحة لكل كاتب، داعية إلى عدم الاستماع للنقد المحبط، بل تحويل كل نقد إلى دافع وحافز للوصول إلى مكانة يصفق فيها الناقد قبل المحب.


وخلال الحوار شاركت بعدة نصوص من كتاباتها، جاء في أحدها:

“أنا امرأة كلاسيكية، أُجيد وزن الأمور بعقلٍ يعرف الكثير عن الكيمياء والتاريخ، أجيد الحياكة أيضًا، وأخيط الجراح بكلماتي، أكتب، وغالب ما أكتبه خيالٌ بطعمٍ واقعي، أعيش حياةً أظنّها تُناسبني، ولكن ليس بالقدر الذي أستحقّه…”


كما شاركت نصًا آخر جاء فيه:

“مددتُ يدي لأخذه من على الرف، فقاطعني صوته الحازم: لا تلمسيه! التفتُّ إليه بدهشةٍ؛ فنظر إليّ نظرات غريبة، ثم ابتسم وقال: هذا اللباس ثمنه غالٍ، لستِ قادرةً على شرائه…”


وشاركت أيضًا جزءًا من نص بعنوان «عند عتبة الخمسين»، تناولت خلاله تفاصيل امرأة تعيش روتين التقاعد وأحلامها المؤجلة، قبل أن تنتهي القصة بمفاجأة تكشف أن كل ما حدث كان حلمًا سبق امتحان الكيمياء الحيوية.


وفي ختام حديثها، وصفت نور الهدى مبادرة جريدة غاسق بأنها مبادرة جميلة ورائدة، متمنية لفريق العمل كل التوفيق والتميز، وأن تستمر الجريدة في تقديم الإبداع والنجاح خلال الفترة القادمة.


وفي النهاية، تواصل نور الهدى منصور امحمد رحلتها بين الأدب والفن والتصميم، محاولة أن تصنع من موهبتها مساحة مضيئة تحمل اسمها، وتعبّر عن رؤيتها الخاصة للحياة والكتابة.

جريدة غاسق

author-img
للكِتَابةِ فِي فُؤادِي مَسكَّنٌ، كمَا الرّوحُ فِي اَلجَسَد تَسْكُنُ.

تعليقات

التنقل السريع