نوال الكردي بين الكتابة والصوت
الصحفيه إسراء الزهدي
في رحلة امتزج فيها الشغف بالحرف والصوت، استطاعت الكاتبة السورية نوال نايف الكردي أن تشق طريقها في مجالات الكتابة والتدقيق اللغوي والتعليق الصوتي، مستندة إلى حب قديم للقراءة ورغبة مستمرة في تطوير موهبتها وصقل أدواتها الأدبية.
تتحدث نوال نايف الكردي، الكاتبة والمدققة اللغوية والمعلقة الصوتية بعدة منصات إلكترونية، عن نفسها موضحة أنها من سورية، من مدينة حمص العدية تحديدًا، مدينة ابن الوليد، وتقيم حاليًا في القاهرة.
كما توضح أنها حاصلة على إجازة في قسم التاريخ بكلية الآداب والعلوم الإنسانية، قسم التاريخ، جامعة حمص، بالإضافة إلى دبلوم في التأهيل التربوي، بينما تعد الكتابة والتعليق الصوتي الموهبتين اللتين تميزانها عن غيرها.
وتشير نوال إلى أن الكتابة كانت شغفها الأجمل منذ بدأت رحلتها مع القراءة، والتي غدت بالنسبة لها ضرورة وشهيقًا تتنفسه، لا مجرد هواية فقط، وقد بدأت تلك الرحلة منذ المرحلة الابتدائية، وتطورت مع تشجيع أهلها ومدرسي اللغة العربية في المرحلتين الإعدادية والثانوية.
أما التعليق الصوتي، فقد بدأ عندما كانت تخوض تدريبًا في الكتابة الإبداعية مع مجموعة من أصدقائها عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
وتؤكد أن شغف الكتابة لم يغادرها ألبتة، بل ظل ملامسًا شغاف قلبها وكان محور اهتماماتها، لذلك التحقت بدورات تدريبية كثيرة، كان من أبرزها الدورات المقدمة ضمن جريدة غاسق.
وترى أن اللون الأدبي الأقرب إلى قلبها هو كتابة القصص والروايات والخواطر، إذ تجد فيها مستراحًا وأُنسًا وفرصة لنقل تجارب عاشتها أو قابلتها لتكون بين أيدي القراء، لعلها تكون سببًا لنجاح أو سلوة لحزن أو مقاسمة لابتسامة على شفاه جافة طال عهدها بالألم.
كما توضح أنها نشرت إلكترونيًا، بفضل الله تعالى، مع دار قطرة حبر للنشر الإلكتروني عدة قصص، منها: «أعرني جناحك كي أطير»، و«أعطِ الأمل فرصة»، و«رسائل الشمس»، إضافة إلى كتاب مجمع بعنوان «نسمات الحياة»، وكتاب مجمع آخر مع دار نسمات الأدب بعنوان «رسائل صامتة»، وكتاب مجمع عن فلسطين بعنوان «أزمة ضمير» صادر عن منتدى أيلول الثقافي.
كما تؤكد أن أول عمل ورقي لها خرج إلى النور عن دار الرجوة للنشر والتوزيع والترجمة ضمن فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026، وهو مجموعة قصصية بعنوان «قصص من ذاكرة الأحياء».
وشاركت أيضًا بعملين ورقيين مجمعين مع دار خطوة لحلمك، وكانا خواطر مجمعة بعنوان «رصيف الحكايات» و*«قضية نازفة»*، بالإضافة إلى كتاب مجمع ورقي مع دار شغف كاتب بعنوان «رحيق السطور والورق».
وعن الجوائز والتكريمات، تشير نوال إلى أنها نالت، بفضل الله تعالى، شهادات إتمام لورشات تدريبية في مجال الكتابة الإبداعية والتعليق الصوتي والتدقيق اللغوي والخط العربي، إضافة إلى شهادات تكريم من دور نشر مثل دار الرجوة للنشر والتوزيع والترجمة، ودار شغف كاتب، ودار خطوة لحلمك.
كما تتحدث عن الصعوبات التي واجهتها، مؤكدة أن الفشل كان الجناح الأهم لطائر النجاح، وأن المحبطين كانوا كثيرين، وقد تم رفض أعمالها أكثر من مرة، لكنها سقطت تسع مرات ونهضت في العاشرة، ولم تصفق لركب اليأس، بل أنشدت: “يا فجر الأمل ما أجملك”.
ووجهت نوال خالص شكرها لمديرة دار قطرة حبر للنشر الإلكتروني الأستاذة حنان الشربيني، مؤكدة أنها كانت نعم الصديقة، وشجعتها واحتضنت قلمها حتى خرج حبره إلى الملأ، كما أكدت أنها لن تنسى أهلها، فلهم بعد الله سبحانه وتعالى كل الفضل في تشجيعها وتحفيزها لمتابعة طريقها.
وترى أن الورش والكورسات الخاصة بالكتابة مهمة جدًا، ولا بد لمن أراد أن يطور قلمه أن يلتحق بها ويلتزم بنصائحها، مؤكدة أنه وعن تجربة ستختلف طريقة الكتابة وتتوسع الآفاق مع الوقت.
كما تؤمن بأن الموهبة إذا لم تدعمها الممارسة والتطوير والتدريب فستخبو جذوتها وتضمحل وتهمل، لذلك لا بد من تعهدها بالسقاية كما تُتعهد النبتة الوليدة حتى تغدو شجرة خضراء وارفة الظلال جميلة.
وتؤكد نوال أنها تقرأ منذ المرحلة الابتدائية وحتى الآن، مشيرة إلى أن القرآن الكريم هو صاحب الأثر الأكبر في حياتها، لما يحمله من معانٍ وحكم لا نهاية لها.
كما كان لكتب مصطفى صادق الرافعي ومصطفى لطفي المنفلوطي أثر كبير في تطوير ملكتها اللغوية ومخزونها من المفردات، إضافة إلى الروائي السوري حنا مينة، الذي قرأت له عدة أعمال، ولعل أولها «الأبنوسة البيضاء».
كما ترى أن الله سبحانه وتعالى أبدع في خلق الإنسان، وأودع فيه مواهب كثيرة تحتاج فقط لمن ينقب عنها ويعمل على تطويرها وإخراج أفضل نسخة منها.
وعن طموحاتها القادمة، تؤكد نوال أنها تطمح إلى إتمام روايتها الورقية الأولى، والتي ستكون عن تجربتها الشخصية بين أرض الشام، وطنها الأول، وأرض الكنانة، وطنها الثاني.
كما وجهت شكرًا خاصًا لكل قارئ في زمن غدت فيه القراءة فعلًا غريبًا، مؤكدة أن القراءة شرف عظيم، كما شكرت كل من رفض أن يكون رقمًا عاديًا بلا معنى، ورفض أن يكون نسخة مكررة من الآخرين، واختار أن يكون نفسه وحلمه وطموحه وشغفه.
ووجهت نصيحة لكل من يقرأ الحوار، داعية الجميع إلى تجديد النية وشد العزم لبدء رحلتهم الخاصة في الحياة، وألا يكونوا جزءًا من أحلام الآخرين.
وخلال الحوار شاركت بجزء من عملها الورقي «قصص من ذاكرة الأحياء»، وجاء فيه:
“جئتُ لأَشري كل ما أملك مقابل ساعات يتقاسمها معي أبي وأمي؛ أخبرهما بأني قد كبرت، صرتُ أكتب بخطٍّ جميل، تعلّمت تلاوة السبع المثاني والقرآن العظيم... ويشاركني أبي أنفاسي اللاهثة خلف كرتي التي أحب...”
وفي ختام حديثها، تحدثت نوال عن رأيها في جريدة غاسق ومبادرتها لتسليط الضوء على الكُتّاب والمبدعين، مؤكدة أن هذه ليست المرة الأولى لها مع الجريدة، إذ كان لها شرف الالتحاق بدورات تدريبية للكتابة الإبداعية، كما أكدت أنها لا تزال تحتفظ بتلك الدورات بين رفوف مكتبتها المتواضعة كمرجع مهم تلجأ إليه عندما تواجهها مشكلة في الكتابة.
كما قدمت كل الاحترام والتقدير والامتنان للقائمين على المبادرة، مؤكدة أنها مبادرة مهمة جدًا وستؤتي ثمارها قريبًا بإذن الله تعالى، خاصة أن الكُتّاب المبتدئين يحتاجون دائمًا إلى الدعم وتسليط الضوء على تجاربهم والتحديات التي يواجهونها.
وفي النهاية، تواصل نوال نايف الكردي رحلتها بين الكتابة والصوت، ساعية إلى تقديم تجربة أدبية تعبّر عنها وتحمل جزءًا من شغفها وأحلامها وطموحاتها القادمة.

تعليقات
إرسال تعليق