هاجر غاندي وعالم الغموض

القائمة الرئيسية

الصفحات

هاجر غاندي وعالم الغموض

 هاجر غاندي وعالم الغموض

الصحفيه إسراء الزهدي

في عالم الكتابة، تبدأ بعض الرحلات بشغف صغير يتحول مع الوقت إلى حلم كبير يسعى صاحبه لتحقيقه، وهكذا كانت رحلة الكاتبة السودانية هاجر غاندي عبدالوهاب، التي اختارت أن تجعل من الكتابة وسيلتها للتعبير عن أفكارها ومشاعرها، وتسعى من خلالها إلى تطوير موهبتها وتحقيق طموحاتها الأدبية.


تتحدث الكاتبة السودانية هاجر غاندي عبدالوهاب عن رحلتها مع الكتابة، حيث تقيم حاليًا في السودان بولاية الجزيرة، وقد أنهت المرحلة الثانوية، بينما تعد الكتابة الموهبة التي تميزها عن غيرها.


وتوضح هاجر أن بدايتها مع هذه الموهبة جاءت عندما قرأت أول كتاب بعنوان «تكلّمي الآن أو اصمتي إلى الأبد»، والذي احتوى على العديد من قصص النساء الملهمات، مشيرة إلى أنها أحبت طريقة الكاتب علا ديوب في سرد القصص وعكس الصورة بطريقة محسوسة جدًا، وهو ما جعلها تجد نفسها في الكتابة.


وتصف رحلتها في هذا المجال بأنها كانت بطيئة نوعًا ما نسبةً لظروف معينة، لكنها لا تزال مستمرة حتى الآن، وقد عملت على تطوير نفسها من خلال الالتحاق بالعديد من الكيانات الداعمة للكُتّاب وبعض الكورسات المُعدة للكتّاب، كما التحقت بعدد من الجرائد والمجلات والمؤسسات.


وترى أن اللون الأدبي الأقرب إلى قلبها هو الغموض والقصص البوليسية.

كما تؤكد أن لديها العديد من النصوص المنشورة في منصة مجلة هاڤن، ومنذ بدايتها وحتى الآن شاركت في كتاب مشترك تم عرضه ضمن فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب 2023.

وتشير إلى أنها حصلت على العديد من التكريمات في جميع الكيانات والمؤسسات والجرائد التي التحقت بها.

وعن الدعم، تؤكد أن شقيقتها كانت أول من دعمها وشجعها وآمن بموهبتها، كما أنها واجهت انتقادات سلبية ومحبطة في البداية، لكن ذلك زاد من إصرارها على الاستمرار.


وترى هاجر أن الورش والكورسات الخاصة بالكتابة ضرورية لتطوير الموهبة، وعدم تركيز الموهوب على لون واحد من الكتابة، كما أنها تضيف للموهوب أفكارًا جديدة، ويلقى فيها أيضًا الدعم والنقد البنّاء الذي يحتاجه كل موهوب.


كما تؤمن بأن الكتابة تحديدًا قد تكفي فيها الموهبة، لكنها أيضًا مهارة يمكن اكتسابها بالتدريب.

وتؤكد أنها تحب قراءة الكتب كثيرًا، ومن أبرز الكتب التي أثرت فيها: «مميز بالأصفر»، وفاتتني صلاة، و«سوف تراه عندما تؤمن به»، وأنت لي، و«أنجح من أجل نفسك»، و«أبي الذي أكره»، والجريمة والعقاب.


كما ترى أن الشخص يمكن أن يمتلك أكثر من موهبة، لكنه يبدع في موهبة واحدة فقط، وهي الأقرب إلى قلبه.

وتكشف هاجر أنها بدأت حاليًا في كتابة أول رواية لها، بالإضافة إلى كتاب آخر، مؤكدة أنها متفائلة بالنجاح وتحقيق ما تطمح إليه في الفترة القادمة.


كما وجهت رسالة شكر خاصة إلى شقيقتها، قائلة: “شكرًا من القلب إلى القلب بكل صدق وحب”.

ووجهت نصيحة لكل من يقرأ هذا الحوار، قائلة: “اجتهد واتعب من أجل حلمك، أنت لم تُخلق لكي تعجز، أنت خُلقت لتسعى وتنال بإذن الله”.


وخلال الحوار شاركت بجزء من كتاباتها بعنوان «استراتيجية جريمة»:

“أنا الصدى!

أنا صوتك المُرتد، وجليسك في الفراغ، فتش عني في الفراغ، ولكن ربما لن تجدني في الحقيقة؛ فأنا وهمك الممتد إلى ما لا نهاية معك، وأنا قوتك التي ستقضي على غرورك، أنا نفسك قتيلة نفسك عندما قررت قتلي.

لا يا سيدي المغرور فأنا الغرور في حد ذاته، تعال هنا لأخبرك استراتيجية جريمتي!

ربما ستنعم ببعض شعور بعد فراقي، ثم بعدها ستسمع أغنية لفناني المفضل، ستتذكرني حينها ذكرًا عابرًا ولم تبالِ حتمًا، وتمر الشهور وتنقضي، وتجدني بداخلك أنمو بلا جذور، عندما تمر بشارع اللُقيا ستشتم رائحتي.

وهنا ستكون أولى طعناتي في قلبك، تشتم رائحتي بنفس عميق، وتغمض عينيك بقوة، ولوهلة تتخيل أني مرمية في أعماقك حبًا، وعندما تفتح عينيك تجدني كنت وهمًا، ولك بهذه ثانية طعنة يا عزيزي.

اليوم مر على فراقنا عام، ولقد تعافيت من بقاياك بأقل خسائر، فتلك الحبيبة التي كانت لك أقوى وأقسى مما تتخيل، والتي كانت تعيش لأجلك هي اليوم في قمة أحلامها التي قد مُلئت معك بغبار الهوان في رفوف الحب الكاذب.

أنا اليوم هنيئة الحال جدًا دونك، وأنت قد خرجت من المبارزة بخسارة فادحة؛ فأنا يا أيها المغرور لا أخسر أبدًا، بل أنت الخاسر، فقد أُهلكت الحدائق تحت عينيك حتى أمست بالسواد الحالك، وأصبحت تُدخن أكثر عدد من سجائر الندم، ولكن هل سيفيدك الندم؟

شحب لونك حزنًا، ضعف قلبك حزنًا، هُلك عقلك تساؤلًا: أترى بقيت على ذكراي أم تُوجت بزواج أميرها؟ انظر إليّ أنا هنا في ذاكرتك أجول ذهابًا وإيابًا كما تجول في منزلك المُبعثر كئيبًا.

ترقد مرة هوانًا من نفسك مثقلًا بشراب الخمرة لتعيش لحظات وهمًا معي كانت يومًا ما حقيقة أفرط فيها حقًا، وسينتهي بك المطاف هنا يا خسيري، وخسير نفسك.

مرميًا موتًا كما يرتمي الكلب في منتصف الغابة بعد صراع غروره ضد أمير الغابة، فلم يُنجِه غروره مثلك تمامًا، وينتهي بك المطاف ميتًا وحيدًا، وستكون هذه طعنتي الثالثة، القاضية على نبضات قلبك.

وليس ذلك فقط، بل سترافقك روحي في مقبرتك؛ لتُثير حزنك حتى بعد انقطاع أنفاسك؛ ولأني ألمٌ مُخلد لمن يمس قلبي بضُر ولو كان بمثقال ذرة؛ لأنني الغرور ذاته، والتفرد، ولستُ مثلهن.

أنا التي في خسارتي ندم لا يُشفى، وفي اكتسابي فرح لا يفنى، فهنيئًا لك بما حملت ألمًا مني، ولك الثنايا على أجري”.


وفي ختام حديثها، تحدثت هاجر عن رأيها في جريدة غاسق ومبادرتها لتسليط الضوء على الكُتّاب والمبدعين، مؤكدة أنها رغم تعرفها عليها مؤخرًا، لاحظت جهودها في دعم وتسليط الضوء على جميع الموهوبين دون فرز، بالإضافة إلى تقديم الكورسات الممتازة على أكمل وجه، وقدمت جزيل الشكر لكل العاملين على هذا الأداء الجميل.


وفي النهاية، تواصل هاجر غاندي رحلتها مع الكتابة بخطوات تسعى من خلالها إلى تحقيق أحلامها الأدبية، معتمدة على شغفها وإصرارها المستمر على تطوير موهبتها، لتثبت أن الطريق إلى النجاح يبدأ دائمًا بالإيمان بالحلم والسعي إليه.

جريدة غاسق

author-img
للكِتَابةِ فِي فُؤادِي مَسكَّنٌ، كمَا الرّوحُ فِي اَلجَسَد تَسْكُنُ.

تعليقات

التنقل السريع