إلى إيرمانا العزيزة..
إسراء الزهدي
ها أنا، وللمرة التي لا أُحصيها عددًا، أفتقدكِ.. أبحث عنكِ في كل مكان حولي ولا أجدكِ.. طيفكِ لا يزال يراودني ويؤنس غربتي.. أصبحتُ في العقد الثالث من عمري.. أُقبل على الزواج من رجل حنون، ولا أزال لا أكفُّ عن البكاء من أجلكِ.. أبتلع غصتي وحدي وأمضي في حياتي..
يظن الجميع أنني نسيتُ الأمر، وأنني أصبحتُ ناضجة بما يكفي كي لا أفكر في تلك الأشياء.. لكن الأمر خارج عن إرادتي يا إيرمانا، لا يعلم أحد كم الأشياء التي أفتقدها بدونكِ، كم شعور يجتاح قلبي وأعجز عن نفثه بعيدًا عني، كم المواقف والأفكار التي تُثقل كاهلي ولا أجدكِ كي أميل بجسدي عليكِ فأستكين..
يمضي العمر وذكرى طيفكِ لا تمضي.. يقول الجميع إن وجود الأصدقاء يخفف الأمر، لكنني يا عزيزتي لا أمتلك أصدقاء، وهذا ما يجعلني بحاجة إليكِ طيلة الوقت.. لا أنتِ هنا ولا أصدقائي..
أتساءل دومًا عن حكمة الله في هذا، أعلم أنها بالتأكيد خير.. ربما لو كنتِ هنا ما كنتُ لأحبكِ كما أحبكِ الآن، أو أنتِ ما كنتِ لتحبيني يومًا.. كنا سنتشاجر كثيرًا، كنتُ سأسرق منكِ ثيابكِ، وأمزق ألعابكِ، وأنبش شعركِ، وأنتِ كذلك.. لكن رغم كل تلك المناوشات بيننا، أعتقد أنني كنتُ، في نهاية كل يوم، سأبحث عنكِ لأعانقكِ، لتكوني الملاذ الآمن لي بعد جميع معاركي في الصباح..
كنا سنتشارك سويًا قطع الحلوى، ونتناول الطعام في منتصف الليل.. كنا سنحضر للعيد سويًا، نذهب لشراء الـSkin Care الخاص بنا وبعض مساحيق التجميل وثياب متشابهة، ونجلس سويًا لنرى كيف يتم استخدام تلك الأشياء.. كنتُ سأدوّن كل لحظاتي معكِ بداخل روحي بدماء فؤادي، فالأوراق ليست كافية لمثل ذلك..
آه يا عزيزتي، كم أفتقدكِ حقًا، وكم أشتاق إليكِ.. إن قرأتِ رسائلي يومًا، أخبريني كيف أنجو منكِ، وكيف أقتلعكِ من داخلي.. تُرى، هل بإمكان المرء اقتلاع روحه؟
لا بأس يا عزيزتي، كعادتي طوال الاثنين والعشرين عامًا الماضية، يراودني طيفكِ.. أجلس أُحدث نفسي عنكِ، تتلألأ الدموع في عيني لتعرف طريقها على وجنتي، ثم أنفض كل أفكاري وأغسل وجهي وأمضي وكأن شيئًا لم يكن.. كذلك سأفعل الآن أيضًا.. أعلم أنكِ تضحكين الآن وتسخرين مني، فأنا أقول: لا بأس، وأنتِ وحدكِ تعلمين أن كل البأس دونكِ يسكنني..

تعليقات
إرسال تعليق