مذكرات فياتورإسراء الزهدي|روح الفؤاد
كتب أبي في مذكراته:
«ولدي، أعلم أن الحياة ستعلمك أكثر مما علمتك أنا، لكنها قد تسلب منك براءتك، وعطفك، وحنانك، وقد تسلب منك بريقك وتمنحك الجفاء، فإليك وصيتي لأهل بيتك.
المرأة يا ولدي، لغة حبها الاهتمام، والحب، والعاطفة.
لا تمنحها الكثير من الوعود،
ولا تُكثر معها من الكلام المعسول.
الرجل يظن أن الأنثى، لكونها عاطفية، ستسامحه على أخطائه وتغفر له عندما يدللها أو يغازلها، وأن الأمر سينتهي. لا يا ولدي، هذه خدعة تتكرر في كل مرة.
في كل مرة تخطئ وتذهب فيها إلى زوجتك، فتقول لها: لم أكن أقصد، أنا أحبك، أو ما شابه ذلك، تجدها تقول لك: لا بأس، أنا أسامحك. وتظن أنك الرجل الأكثر فطنة، لأنك خدعتها بكلمتين، وأنت لا تعلم أن رصيدك عندها قد نقص درجة، وأن حبك قد اهتز داخلها.
المرأة تعطي أكثر مما تأخذ، وتتحمل أكثر منك، وتتغاضى وتسامح لدرجة قد تجعلك تظن أنها دمية بين يديك، تحركها كيفما تشاء. لكن احذر من أن ينفد رصيدك عندها، حينها ستشاهدها بصورة مختلفة تمامًا عما كنت تتصور.
لعلك تستعجب من كلامي المتناقض، فكيف للمرأة التي لغة الحب لديها هي العاطفة، وفي ذات الوقت أحذرك من ذلك؟
الأمر يا ولدي معقد بعض الشيء، لكنني سأخبرك بخلاصة الأمر.
الاهتمام بالنسبة للأنثى مرتبط بالأمان، والسند، والقوامة، والعطاء. أن تجعلها توقن أنك الملجأ والملاذ، والجدار الذي لا يميل، ومصباحها السحري الذي يجعلها سعيدة من أعماقها، وألّا تجعلها تدّعي السعادة.
الاهتمام بالنسبة لها هو أن تعطي كل شيء، والرجل الذي تحبه هو المعطاء الوحيد لها. هي تعطي لأخيها، ولأبيها، ولأمها، ثم لأولادها، ولزوجها، ولأهله، ولا تأخذ شيئًا سوى الفتات. أنت لها الجزء المعطاء في عالمها المليء بالأخذ.
إن استطعت أن تملأ ذلك الجانب منها، فثق أنها لن تقول لك: لم تعد تهتم. لن تجعلها تشعر بذلك أصلًا حتى تبوح به.
أن تسبق أفعالك كل شيء، وأن تنفذ وعودك قبل أن تمنحها إياها، وأن تجعلها تستشعر الحب قبل أن تبوح أنت به.
وبجانب ذلك، لا تبخل عليها بالحب والغزل والدلال، ولا تبخل عليها بإعطائها الوعود لتوطد بداخلها الأمان. امنحها الثقة في كل شيء وتجاه كل شيء.
قد تجدها خائفة منك، ومن تغيرك، ومن إخبارك الحقيقة، ومن أن تكون على طبيعتها، ليس لشيء أكثر من أن أحدًا لم يطمئنها من قبل تجاه كل هذا. كانت تخطئ فتعاقب، فتخاف.
كن نصفها الحنون المكمل لها. هي ستدخل حياتك لتكملها، وأنت كذلك.
وامنح ابنتك أكثر من ذلك، فلا تجعلها بحاجة إلى غيرك ليمنحها الأمان. اجعلها على ثقة تامة بأنها يومًا ستجد أمانها في هيئة رجل يشبه والدها.
لا تجعلها، وهي تختار زوجًا، تفكر كثيرًا خشية أن يشبهك.»

تعليقات
إرسال تعليق