على الهامش

القائمة الرئيسية

الصفحات

 على الهامش

إسراء الزهدي 

كتب فياتور في مذكراته التي أهداها لابنه قبل رحيله:


«إلى ولدي العزيز، أهديك بعض النصائح؛ في الحب أولًا، لأنك ستكون ضحيته الأولى، وفي الحياة ثانيًا، لأنك لن تعود إلى صوابك إلا بعد خوض التجارب.


إذا تعلق قلبك بشخص يومًا، فتعلّم أن تحبه على طريقته. أمرٌ جيد أن تمنح الحب على طريقتك، لكن الحقيقة هي أننا نريد أن يرانا الآخرون بأعيننا، وأن يحبونا بالطريقة التي تناسبنا ونتمنّاها.


إذا كان عطاؤك بقدرك، ستجعل الآخرين دومًا في تساؤل: لماذا؟ هل أنا كافٍ؟ هل يراني حقًا؟ والكثير من التساؤلات التي أودت بكثير من العلاقات ودلهمتها.


لكن عندما يكون عطاؤك بقدر ما يحتاجه الآخرون، حينها فقط لا تترك مجالًا للشك بداخلهم، وستجيب أفعالك عن كل تساؤلاتهم. لذلك يا عزيزي، دومًا نقول: لا تمنح ثوبًا لمن يلهث عطشًا.


إن لم يكن بإمكانك منح ما يحتاجه أحباؤك، فلا تبادر، ولا تعلقهم وتتعلق من البداية. وإن كان حبيبك هو محبوبك، فتعلّم أولًا، وتعرّف على ما يسعده، وما يبكيه، وما يبديه في نفسه ولا يفصح عنه، والكثير من الأشياء التي بالتأكيد يخفيها عنك سرًا داخل فؤاده ولا يفصح عنها بأي طريقة.


ويستحيل عليك معرفتها ما حييت. انتبه إلى تفاصيله الخفية التي لا يجيد أحد قراءتها كي تقرأها أنت؛ تعابير الوجه، ورجفة اليد، ونظرة العين. الجسد يتحدث، وقليل هم مجيدو القراءة.


اترك عنك لغة الجسد جانبًا، فالإنشاء لن يجدي نفعًا في مثل هذه الحال، وصدق المشاعر يكفي لتتعلم كل هذه الأمور

.. فالعلاقات يا ولدي ليست معادلة فقط يكفيك أن تكون أنسانًا


لا تترك التفاصيل الصغيرة تتراكم في جوفه، لأن التراكمات قد تقتلك بداخله يومًا دون أن تشعر.


المرء، يا عزيزي، غامض. إن لم يرغب في الإفصاح لك فلن تعلمه. وإن أراد إخفاء أمر عنك فسيكون بارعًا في ذلك.


ولا أظن امرأً في الكون سيخفي شيئًا عن شخص يحبه، إلا إذا أحبه بطريقته فقط، ولم يحاول من أجله ولو لمرة واحدة. حينها سيفقد أمله به، وسيبدأ بالتخلي عنه والاعتماد على الذات.


وستعود أنت خائبًا تتساءل: بعد كل ما قدمته لك، تخليت عني وفعلت بي ذلك؟ ظننتك مختلفًا عنهم!


حينها ستكون أنت من أخطأ في حق نفسه قبل أن يخطئ أحد في حقه».


على الهامش|مذكرات فياتور

إسراء الزهدي|روح الفؤاد

author-img
للكِتَابةِ فِي فُؤادِي مَسكَّنٌ، كمَا الرّوحُ فِي اَلجَسَد تَسْكُنُ.

تعليقات

التنقل السريع