مرارة الفقد

القائمة الرئيسية

الصفحات

 مرارة الفقد

شهد العبيدي 

جميعنا نملك حكاياتٍ مختبئةً في قلوبنا، قد نوهم أنفسنا أننا قد اجتزناها، لكن في الحقيقة أننا نخشى استذكارها حتى لا تشتعل قلوبنا حزنًا.

منذ أن كنتُ طفلةً، يجفل قلبي كلما سمعت كلمة [الفقد].

ولم أعرف أنني سأتذوق مرارتها، مع من كانت سببًا في ارتسام الابتسامة على شفتيَّ.

ولم أعرف أيضًا أنه جرحٌ غائرٌ لا يندمل.

فالموت سنةُ الله في هذه الدنيا، جميعنا سنغدو تحت كومةٍ من تراب، وعلى الرغم من معرفة مصيرنا، إلا أننا متشبثون بذكريات الماضي اللَّعينة، التي أصبحت كصدى يتردد في عقولنا، وظلالٍ تلاحقنا، وكأنه ملتصقٌ بذواتنا، يضعنا في قفصٍ لا نملك مفتاحه.

لم يخيّل لي يومٌ أنني سأفقد أجمل رفيقةٍ في هذه الدنيا، أم أنني كنت أعتقد أنها لن تغادرني مبكرًا؟

ولا أهوى أن أتأمل الصور الساكنة، التي التُقطت مع من فارقونا في هذه الدنيا، والتي تحيي الألم بعد أن خُمِّد، لأنها ترهق العقل، وتوهن القلب، حينها ستلج في حفرةٍ عميقةٍ لا سُلّم لها.

…دعني أسألك.

هل ستعيدهم للحياة ثانيةً؟ أم ستحدثهم من خلف هذه الصور؟

جميعنا يختلجنا شوقٌ لرؤيتهم، لكننا لا نسلك طريقًا يقودنا لتهلكة، وقال تعالى: {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ}.

ولمن يزعمون أن البكاء لا يزيد المرء إلا همًّا.

هو هدوءٌ لروح، ودواءٌ يضمّد الجروح.

ورسولنا صلى الله عليه وسلم حزن على فراق أحبته، وبكى عندما فقد ابنه إبراهيم، وقال: [إن العين لتدمع، والقلب يحزن، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا، وإنا بفراقكَ يا إبراهيم لمحزونون].

الحزن ليس عيبًا، ولم ينهنا الدين على أن نفرغ ما يثقل قلوبنا، لكننا لا نبقى متسمرين في مكانٍ واحد، الحياة تواصل طريقها، وإنا لله وإنا إليه راجعون.

الكاتِبة شهد العبيدِي|جريدة غاسق 

author-img
للكِتَابةِ فِي فُؤادِي مَسكَّنٌ، كمَا الرّوحُ فِي اَلجَسَد تَسْكُنُ.

تعليقات

التنقل السريع